لمحات من تاريخ الشرطةلمحات من تاريخ الشرطة
لمحات من تاريخ الشرطة
تعود
المحاولات الأولى نحو خلق جهاز لحفظ الامن فى السودان الى عامى (1898-1927م) حيث
كانت السلطات التنفيذية والتشريعية والعسكرية قى يد الحاكم العام وكانت مهمة
الادارة العسكرية بسط النظام وخلق الاستقرار واعادة الطمانينة الى الاهالى وكسب
ثقتهم وقد اصدر الحاكم العام فى مستهل سنوات الاحتلال مجموعة من القوانين بين عامى
(1889-1902م) منها قوانين (العقوبات – القضاء – المحاكم الشرعية) ولم يصدر حتى ذلك
الوقت قانون خاص بالامن.
من
هنا بدات
الشرطة:
تم إنشاء أول
قوة حديثة لحفظ الامن فى عهد ونجت باشا حاكم عام السودان فى ديسمبر (1899-1916)م
حيث اصدر قرارا بتعين يوزباشى (نقيب) وثلاثين ضابطا من الجيش للعمل كقوة امنية خاصة
عرفت بالبوليس وخصصت لها ميزانية منفصلة بلغت (20) الف جنيه.
وقسمت البلاد
الى مديريات وقسمت المديريات الى مراكز وانشئت بالمراكز الضبطيات والحراسات وتم
تعين عدد من الاهالى بسلك البوليس لحفظ الامن بالمديرية وصاحب عمل هذه القوة
الجديدة من البوليس بعض الفشل لاسباب منها الضبط والربط والتساهل فى اختيار العناصر
الراغبة فى العمل ترتب على ذلك اصدار اول قانون للبوليس عام 1908م وكانت من ابرز
سماته ان الحاكم العام هو القائد الاعلى لقوة البوليس فتكونت لموجب القانون لاول
مرة قوة البوليس من الانفار وصف الضباط غير ان السلبيات لم تختفى مما دعا ونجت باشا
فى عام 1910م للاستعانة بالخبير البريطانى بلومبيرج ليكون مسؤولا عن جهاز الامن
بمديرية الخرطوم ومنحه كافة الصلاحيات وبحلول عام 1913 نجح بلومبيرج فى توطيد اسس
ونظم البوليس الجديد.
بلومبيرج
واللامركزية:
وبحلول عام
1915م قدرت نسبة المتعلمين من افراد قوة البوليس بـ25% وخلال تلك الفترة اكتمل
انشاء مدارس التدريب المختلفة لافراد البوليس بالمديريات وابقى بلومبيرج على اقسام
البوليس الفنية الثلاثة وهى البيادة وهم المشاة ثم القوة الراكبة وتنقسم الى قسمين
رئيسين هما الهجانة والخيالة او السوارى ، يذكر ان هذه النظم التى ابتدعها بلومبيرج
جعلت من نظام البوليس جهازا لامركزيا من ناحية الاشراف والتدريب وقد اسندت رئاسة
بوليس ام درمان الى ضابط برتبة حكمدار وقدرت العاملة فى كل السودان بحلول عام 1917م
بحوالى 3900 يضم (2301) بيادة و (1159) راكب.
الميلاد الاول
لكلية البوليس:
في يناير
1917م تولى (لى استاك) منصب حاكم عام السودان ومنذ توليه المنصب قام بمحاولات عدة
لخلق جهاز جديد للبوليس يعمل بكفاءة واقتدار لكشف الجريمة والحيلولة دون وقوعها
ومحاربتها ، ترافق ذلك مع تصاعد حركة المقاومة الشعبية ضد سلطات الحكم الثنائى
والتى تمثلت فى اعلان السلطان على دينار استقلال سلطنة الفور واعتراف سلطات الحكم
الثنائى بها وتواصلت الثورات بمناطق تقلى وجبل الدائر والحلاويين والدلنج ، كذلك
شهدت تلك الفترة قيام نادى الخريجين وجمعية اللواء الابيض وانضمام بعض افراد الجيش
والبوليس لهذه الجمعيات.
العام 1925م
شهد انشاء اول كلية للبوليس وذلك بغرض التاهيل والتدريب للضباط وانشئت بالمديريات
مدارس (العرفاء) وهى رتبة عسكرية اقل من الصول الا انه تم اغلاقها بدعوى اعادة
النظر فى تقويم مسارها وتجنيد افراد بمؤهلات اكاديمية افضل.
القانون الاول:
صدر أول
قانون منظم للبوليس عام 1928م وهو يعتبر بحكم مواده ولوئحه التنظيمية مكتملا ويعد
الاول من نوعه فى تاريخ البوليس بالسودان ، وظل هذا القانون ساريا حتى بعد
الاستقلال وقد احتوى على (16) مادة تنظيمية فصلت هذه المواد تكوين ومهام وواجبات
القوة والغت المادة الثانية من هذا القانون كل ما سبق اصداره من منشورات قانونية فى
الاعوام 1908-1925م ونصت المادة (5) منه على تشكيل قوة البوليس لوحدة متكاملة تحت
القايدة المطلقة للحاكم العام وهذا يعنى ان البوليس اصبح كيانا مستقلا فى عام 1937م
اعيد فتح مدرسة العرفاء تحت مسمى مدرسة (الاداة والبوليس) ولضعف الميزانية وتدهور
الحالة الاقتصادية تخرج من تلك المدرسة فى ذلك العام اثنان فقط من الطلاب ولم يزد
العدد كثيرا حتى عام 1941م حيث تخرجت اكبر الدفعات وكان عدد المتخرجين (6) من
الطلاب وكانت تجربة فاشلة ، جعلتهم يفكرون فى انشاء كلية منفصلة للبوليس سميت باسم
مدرسة (تدريب البوليس) وكان مقرها فى امدرمان واول عميد سودانى بهذه المدرسة هو
القمندان على حامد خليفة وزاد عدد المتقدمين الى المدرسة وتوسعت المناهج الدراسية ،
فتم رفع مستوى المدرسة الى كلية عرفت منذ عام 1952م باسم (كلية بوليس السودان) وفى
عام 1959م نقلت الكلية من مقرها القديم بامدرمان الى البمانى الحالية ببرى.